الشيخ الأميني

210

الغدير

فقالوا : لا ندعكم تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : ألا تدعونا نصلي عليه ؟ فقد صلت عليه الملائكة ، فقال الحجاج بن غزية : إن كنت كاذب فأدخلك الله مدخله ، قال : نعم حشرني الله معه ، قال ابن غزية : إن الله حاشرك معه ومع الشيطان ، والله إن ترك إلحاقك ، به لخطأ وعجز . فسكت أبو الجهم ، ثم إن القوم أغفلوا أمر عثمان وشغلوا عنه ، فعاد هؤلاء النفر فصلوا عليه ودفنوه ، وأمهم جبير بن مطعم وحملت أم البنين بنت عيينة بن حصن امرأة عثمان لهم السراج ، وحمل على باب صغير من جريد قد خرجت عنه رجلاه وأخرج حديث منع الصلاة عليه أبو عمر في " الاستيعاب " من طريق هشام بن عروة عن أبيه . وقال : إنه لقيهم قوم من الأنصار فقاتلوهم حتى طرحوه ، ثم توطأ عمير بن ضابئ بن الحارث بن أرطاة التميمي ثم البرجمي بطنه ، وجعل يقول : ما رأيت كافرا ألين بطنا منه ، وكان أشد الناس على عثمان ، فكان يقول يومئذ : أرني ضابئا ، أحي لي ضابئا ليرى ما عليه عثمان من الحال . وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء ص 128 : جاء عمير بن ضابئ حتى رفسه برجله . قال البلاذري : ودفن عثمان في حش كوكب وهو نخل لرجل قديم يقال له : كوكب ، ثم أقبل الناس حين دفن إلى علي فبايعوه وأرادوا دفن عثمان بالبقيع فمنعهم من ذلك قوم فيهم أسلم بن بجرة الساعدي ، ويقال : جبلة بن عمرو الساعدي ، وقال ابن دأب : صلى عليه مسور بن مخرمة . وقال المدائني عن الوقاضي عن الزهري : امتنعوا من دفن عثمان فوقفت أم حبيبة بباب المسجد ثم قالت : لتخلن بيننا وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفن ستر رسول الله فخلوا بينهم وبين دفنه . وأخرج من طريق أبي الزناد قال : خرجت نائلة امرأة عثمان ليلة دفن ومعها سراج وقد شقت جيبها وهي تصيح : واعثماناه ، وأمير المؤمنيناه ، فقال لها جبير بن مطعم : أطفئي السراج فقد ترين من الباب ، فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع ، فصلى عليه جبير وخلفه حكيم بن حزام ، وأبو جهم ، ونيار بن مكرم ، ونائلة وأم البنين امرأتاه ونزل في حفرته نيار وأبو جهم وجبير ، وكان حكيم والامرأتان يدلونه على الرجال